الذهبي

188

سير أعلام النبلاء

مولده سنة ثلاث وست مئة بالقاهرة . وناب عن أبيه لما جاء لحصار الناصر داود ، فلما رجع انتقد أبوه عليه أشياء ، ومال عنه إلى ولده الآخر العادل ، فلما استولى الكامل على آمد وحصن كيفا وسنجار سلطن نجم الدين ، وجعله على هذه البلاد ، فبقي بها إلى أن جاء وتملك دمشق ، ثم ساق إلى الغور فوثب على دمشق عمه إسماعيل فأخذها ، ونزل عسكر الكرك ، فأحاطوا بالصالح ، وأخذوه إلى الكرك ، ثم ذهب به الناصر لما كاتبه الامراء الكاملية فعزلوا أخاه العادل وملكوه ، ورجع الناصر بخفي حنين . قال ابن واصل : كان لا يجتمع بالفضلاء ولم يكن له مشاركة ، بخلاف أبيه ، وفي سنة إحدى وأربعين اصطلح الصالح وعمه الصالح ( 1 ) على أن دمشق لعمه ، وأن يقيم هو والحلبيون والحمصيون الخطبة للصالح نجم الدين ، وأن يبعث إليه ولده الملك المغيث وابن أبي علي ومجير الدين ابن أبي زكري فأطلقهم عمه ، واتفقت الملوك على عداوة صاحب الكرك ، وبعث إسماعيل جيشا يحاصرون عجلون ، وهي بيد الناصر ، ثم انحل ذلك لورقة وجدها إسماعيل من أيوب إلى الخوارزمية يحثهم على المجئ ليحاصروا عمه ، فحبس حينئذ المغيث وصالح صاحب الكرك ، واتفق مع صاحب حمص وصاحب حلب واعتضد بالفرنج ، فأقبل المصريون عليهم بيبرس الصالحي البندقدار الكبير الذي قتله أستاذه ، وأعطى إسماعيل الفرنج بيت المقدس وعمروا طبرية وعسقلان ، ووضعت الرهبان قناني الخمر على الصخرة ، وأبطل الاذان

--> ( 1 ) يعني : إسماعيل .